السيد كمال الحيدري
105
شرح كتاب المنطق
( 3 ) . المشهورات وتسمّى ( الذايعات ) أيضاً . وهي قضايا اشتهرت بين الناس وذاع التصديق بها عند جميع العقلاء أو أكثرهم أو طائفة خاصّة . وهي على معنيين : 1 . المشهورات بالمعنى الأعمّ ، وهي التي تطابقت على الاعتقاد بها آراء العقلاء كافّة ، وإن كان الذي يدعو إلى الاعتقاد بها كونها أوّلية ضرورية في حدّ نفسها ، ولها واقع وراء تطابق الآراء عليها . فتشمل المشهورات بالمعنى الأخصّ الآتية ، وتشمل مثل الأوّليات والفطريات التي هي من قسم اليقينيات البديهية . وعلى هذا ، فقد تدخل القضية الواحدة مثل قولهم : ( الكلّ أعظم من الجزء ) في اليقينيات من جهة ، وفي المشهورات من جهة أخرى . 2 . المشهورات بالمعنى الأخصّ أو المشهورات الصرفة ، وهي أحقّ بصدق وصف الشهرة عليها ، لأنّها القضايا التي لا عمدة لها في التصديق إلّا الشهرة وعموم الاعتراف بها ، كحسن العدل وقبح الظلم وكوجوب الذبّ عن الحرم واستهجان إيذاء الحيوان لا لغرض . فلا واقع لهذه القضايا وراء تطابق الآراء عليها ، بل واقعها ذلك . فلو خلّي الإنسان وعقله المجرّد وحسّه ووهمه ولم تحصل له أسباب الشهرة الآتية ، فإنّه لا يحصل له حكم بهذه القضايا ، ولا يقضي عقله أو حسّه أو وهمه فيها بشيء . ولا ينافي ذلك أنّه بنفسه يمدح العادل ويذمّ الظالم ، ولكنّ هذا غير الحكم بتطابق الآراء عليها . وليس كذلك حال حكمه بأنّ